الشيخ محمد الصادقي

101

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هاهنا التوحيد » « 1 » كلها تحور على محور ولاية التوحيد ومعرفته ، منه تصدر واليه تعود ، فنكران سائر الأصول ليس الّا حصيلة نقصان أصلها الأصيل : معرفة اللَّه بتوحيده بولاية الله في الاسلام له ، وجماعُها « دين الله » كما تدل عليه فطرت الله ، كأصيل ، والعقل كوسيط ، والشرعة تفصيل . ولقد أجملها الرسول صلى الله عليه وآله : في قوله « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه . . » وهذه ثالوث الشرك بمختلف صوره ، تجسيداً لله وتبنياً منه تهويداً ، وتثليثاً معهما تنصيراً ، وتثنيةً له : انه والنار إلهان اثنان تمجيساً ، فكافة الخرافات الشركية لا صقة لا حقة على أهلها ، والأصل الثابت والدين الحنيف القيّم لها هو التوحيد قضيةَ « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » . وقد تعنى « الولاية » هنا ولاية التوحيد والعبودية وولاية التكوين والإعادة وولاية التشريع ، فهي تجمع الأصول الثلاثة ، ثم ولاية الأئمة كفرع من ولاية الشرعة الرسالية ،

--> ( 1 ) - / الدر المنثور عن جماعة عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه‌وينصرانه كما تنتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء قالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفرأيَت من يموت وهو صغير ؟ قال صلى الله عليه وآله : ما من مولود الا يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجسّانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء . وفي تفسير الطبري باسناده عن الأوسد بن سريع من بنى سعد قال : غزوت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فتناول القوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أليسوا أبناء المشركين ؟ فقال : أن خياركم أبناء المشركين الا أنها ليسّت نسمة تولد الا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهدوانها وينصرانها » ، قال الحسن : لقد قال في كتابه « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » ولقد روى حديث الفطرة باختلاف يسير كما هنا في صيغها ووحدة في سوقها جماعة كما في المعجم المفهرس للحديث النبوي ج 5 : 180 : « ما جاء في » كل مولود يولد ، وُلِدَ على الفطرة ، كل نسمة تولد على الفطرة في جنائز 94 دسنة 14 - / ت قدره ، ط جنائز 52 ، حم 3 ، 233 ، 275 ، 393 ، 410 ، 481 ، 3 ، 353 ،